منتديات الشلة العربية   www.sh2elh.com
قديم 26-11-2008, 02:55 PM   #1
● عضو فضي نشيط ●

معركة بدر

بدأت معركة بدر ـ طبقاً لما يقول المؤرخون والمحدّثون والمفسّرون ـ حين كان أبو سفيان كبير مكّة عائداً بقافلة تجارية مهمّة مؤلفة من أربعين شخصاً، وتحوي على ثروة تجارية تقدّر بخمسين ألف دينار من الشام نحو المدينة.
فأمر النّبي (ص) أصحابه أن يتعبأوا ويتهيأوا لمواجهة هذه القافلة الكبيرة التي تحمل جل رأس مال العدوّ معها، وبمصادرة أموال القافلة لتوجيه ضربة اقتصادية نحو العدوّ وتعقبها ضربة عسكرية قاصمة.
وكان للنّبي وأصحابه الحق في مثل هذه الحملة أو الهجوم، لأنّه ـ أوّلا ـ عندما هاجر المسلمون من مكّة نحو المدينة استولى أهل مكّة على كثير من أموالهم، ونزلت بهم خسارة كبيرة. فكان لهم الحق أن يجبروا مثل هذه الخسارة.
ثمّ بعد هذا كلّه برهن أهل مكّة طيلة الثلاثة عشر عاماً التي أقام النّبي وأصحابه بمكّة خلالها أنّهم لا يألون جهداً في إيذاء النّبي وأصحابه، بل أرادوا به الوقيعة والمكيدة، فإنّ عدوّاً كهذا لن يسكت عن النّبي ودعوته بمجرّد هجرته إلى المدينة، ومن المسلم به أنّه سيعبىءُ قواه في المستقبل لمواجهة النّبي والإيقاع به.
إذن فالعقل والمنطق يوجبان أن يسارع المسلمون بمبادرة عاجلة لمصادرة أموال أهل مكّة لتدمير دعامتهم الاقتصادية، وليوفروا على أنفسهم إمكانية التهيؤ العسكري والاقتصادي لمواجهة العدو مستقبلا.
وهذه المبادرة كانت ولا تزال في جميع الخطط العسكرية قديمها وحديثها وأمّا من يرى أن توجّه النّبي نحو قافلة أبي سفيان ـ ودون الأخذ بنظر الاعتبار هذه الجهات المشار إليها آنفاً ـ نوعاً من الإغارة، فإمّا أن يكون جاهلا لا يعرف جذور المسائل التأريخية في الإِسلام أو أنّه مغرض يريد تحوير الواقعيات والثوابت التاريخية.
وعلى كل حال، فإنّ أبا سفيان عرف عن طريق أتباعه وأصدقائه تصميم النّبي على مواجهة قافلته، هذا من جهة، كما أنّ القافلة حينما كانت متجهة نحو الشام للإِتيان بمال التجارة تعرضت لتحركات من هذا القبيل. لهذا فإنّ أبا سفيان أرسل من يمضي إلى مكّة بسرعة ليخبر أهلها بما سيؤول إليه أمر القافلة.

رسول ابي سفيان بحالة مثيرة

فمضى رسول أبي سفيان بحالة مثيرة كما أوصاه أبو سفيان، إذ خرم أنف بعيره وبتر أذنيه والدماء تسيل على وجه البعير لهيجانه، وقد شقّ ثوبه ـ أو طمريه ـ وركب بعيره على خلاف ما يركب الناس "إذ ظهره كان إلى رقبة البعير ووجهه إلى عجزه" ليلفت الناس إليه من كل مكان. فلما دخل مكّة أخذ يصرخ قائلا: أيّها الناس الأعزة، أدركوا قافلتكم، أدركوا قافلتكم وأسرعوا وتعجلوا إليها، وإن كنت لا أعتقد أنّكم ستدركونها في الوقت المناسب، فإنّ محمّداً ورجالا مارقين من دينكم قد خرجوا من المدينة ليتعرضوا لقافلتكم.

رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب

وكانت عاتكة بنت عبد المطلب عمّة النّبي (ص) آنئذ قد رأت رؤيا موحشة عجيبة، وقد تناقلت الأفواه رؤياها فيزداد الناس هيجاناً.
وكانت عاتكة قد رأت قبل ثلاثة أيّام من مجيء رسول أبي سفيان إلى مكّة، أنّ شخصاً يصرخ: أيّها الناس تعجّلوا إلى قتلاكم، ثمّ صعد هذا المنادي إلى أعلى جبل أبي قيس وأخذ حجراً كبيراً فرماه فتلاشى الحجر في الهواء، ولم يبق بيت في مكّة لقريش إلاّ نزل فيه منه شيء، كما أن وادي مكّة يجري دماً عبيطاً.
فلمّا استيقظت فزعة مرعوبة من نومها وقصّت رؤياها على أخيها العباس، ذهل الناس لهول هذه الرؤيا.
لكن أبا جهل لما بلغه ذلك قال: ما رأت عاتكة رؤيا، هذه نبيّة ثانية في بني عبدالمطلب، وباللات والعزّى لننظرن ثلاثة أيّام، فإن كان ما رأت حقّاً فهو كما رأت، وإن كان غير ذلك لنكتبنّ بيننا كتاباً: أنّه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً ونساءً من بني هاشم.
ولكن لم يكد يمضي اليوم الثّالث حتى كان ما كان من أمر ذلك الرجل الذي هزّ مكّة وأهلها.
ولما كان أكثر أهل مكّة شركاء في هذه القافلة فقد تعبئوا بسرعة وتحركوا نحو القافلة بحوالي 950 مقاتلا و 700 بعير ومئة فرس، وكان أبو جهل يقود هذا الجيش. ومن جهة أُخرى ولكي يسلم أبو سفيان من تعرض النّبي وأصحابه لقافلته، فقد غير مسيره واتجه نحو مكّة بسرعة.
وكان النّبي (ص) قد قارب بدراً في نحو من ثلائمائة وثلاث عشر رجلا كانوا يمثلون رجال الإِسلام آنئذ "وبدر منطقة ما بين مكّة والمدينة" وقد بلغه خبر تهيؤ أبي جهل ومن معه لمواجهتِه.
فتشاور النّبي (ص) مع أصحابه: هل يلحقون القافلة ويصادرون أموالها، أو أن عليهم أن يتهيأوا لمواجهة جيش العدوّ؟ فقالت طائفة من أصحابه: نقاتل عدوّنا، وكرهت طائفة أُخرى ذلك وقالت: إنّما خرجنا لمصادرة أموال القافلة.
ودليلها معها، إذ أنّها لم تخرج إلاّ لهذا السبب (من المدينة) ولم يكن النّبي وأصحابه عازمين على مواجهة جيش أبي جهل ولم يتعبأوا لذلك، في حين أن أبا جهل قد تعبأ لهم ويريد قتالهم.
وقد ازداد هذا التردد بين الطائفتين، خاصّة بعد أن عرف أصحاب النّبي أنّ جيش العدوّ ثلاثة أضعافهم وتجهيزاته أضعاف تجهيزاتهم، إلاّ أنّ النّبي بالرغم من كل ذلك قبل بالقول الأوّل "أي قتال العدوّ" فلما التقى الجيشان لم يصدق العدوّ أن المسلمين قد وردوا الميدان بهذه القلّة، بل ظن العدوّ أنّهم مختبئون وأنّهم سيحدقون به عند المواجهة، لذلك فقد أرسل شخصاً ليرصد الأُمور فرجع وأخبرهم بأنّ المسلمين ليسوا أكثر ممّا رأوهم.
ومن جهة أُخرى ـكما أشرنا آنفاًـ فإنّ طائفة من المسلمين كانت في قلق واضطراب وكانت تصرّ على عدم مواجهة هذا الجيش اللجب، إذ لا موازنة بين أصحاب النّبي وأصحاب أبي جهل! لكن النّبي (ص) طمأنهم بوعد الله وقال: "إنّ اللّه وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللّه الميعاد" قافلة قريش أو جيش قريش، ولن يخلف الله وعده، فوالله لكأنّي أرى مصرع أبي جهل وجماعة من أصحابه بعينيّ.
ثمّ أمر النّبي أن ينزل أصحابه إلى بئر بدر "وبدر في الأصل اسم رجل من قبيلة جُهينة حفر بئراً في ذلك الموضوع فسُميّت باسمه، وسمّيت الأرض بأرض بدر أيضاً".
وفي هذه الأثناء استطاع أبو سفيان أن يفرّ بقافلته من الخطر المحدق به، واتّجه نحو مكّة عن طريق ساحل البحر الأحمر غير المطروق، وأرسل رسولا إلى قريش: إنّ الله نجيّ قافلتكم، ولا أظن أنّ مواجهة محمّد في هذا الظرف مناسبة، لأنّ له أعداءً يكفونكم أمره. إلاّ أنّ أبا جهل لم يرض باقتراح أبي سفيان وأقسم باللات والعزّى أنّه سيواجه محمّداً، بل سيدخل المدينة لتعقيب أصحابه أو سيأسرهم جميعاً ويمضي بهم لمكّة، حتى يبلغ خبر هذا الانتصار آذان العرب.
وأخيراً ورد جيش قريش أرض بدر وأرسلوا غلمانهم للاستقاء من ماء بدر، فأسرهم أصحاب النّبي وأخذوهم للتحقيق إلى النّبي (ص) فسألهم النّبي: من أنتم؟
فقالوا: يا محمّد نحن عبيد قريش،
قال: كم القوم ؟!
فقالوا: لا علم لنا بعددهم،
قال: كم ينحرون في كل يوم جزوراً؟
فقالوا: تسعة إلى عشرة.
فقال النّبي (ص) : القوم تسعمائة إلى ألف (كل مئة يأكلون بعيراً واحداً).
كان الجوّ مكفهراً بالرعب والوحشة، إذ كان جيش قريش معبّأ مدججاً بالسلاح، ولديه المؤونة والعُدّدِ، حتى النساء اللائي ينشدن الأشعار والمغنيات اللائي يثرن الحماسة. وكان جيش أبي جهل يرى نفسه أمام طائفة صغيرة أو قليلة من الناس، ولا يصدّق أنّهم سينزلون الميدان.
لمّا رأي النّبي (ص) أن أصحابه قلقون وربّما لا ينامون الليل من الخوف فيواجهون العدو غداً بمعنويات مهزورة قال لهم كما وعده الله: لا تحزنوا فإنّ كان عددكم قليلا فإنّ الله سيمدكم بالملائكة، وسرّى عن قلوبهم حتى ناموا ليلتهم مطمئنين راجين النصر على عدوّهم.
المشكلة الأُخرى التي كان أصحاب النّبي يواجهونها، هي أن أرض بدر كانت غير صالحة للنزال لما فيها من الرمال، فنزل المطر تلك الليلة، فأفاد منه أصحاب النّبي فاغتسلوا منه وتوضأوا وأصبحت الأرض صُلبة صالحة للنزال، العجيب في ذلك أنّ المطر كان في جهة العدوّ شديداً بحيث أربكهم وأزعجهم.
والخبر الجديد الذي حصل عليه أصحاب النّبي من جواسيسهم الذين تحسسوا ليلا حالة العدو أنّ جيش قريش مع كل تلك الامكانات العسكرية في حالة من الرعب بمكانة لا توصف، فكأنّ الله أنزل عليها جيشاً من الرعب والوحشة.

المواجهة العسكرية

وعند الصباح اصطفّ جيش المسلمين الصغير بمعنويات عالية ليواجهوا عدوّهم، ولكن النّبي(ص) ـ إتماماً للحجّة ولئلا يبقى مجال للتذرع بالذرائع الواهية ـ أرسل إلى قريش ممثلا عنه ليقول لهم: إنّ النّبي لا يرغب في قتالكم لا يحبّ أن تكونوا أوّل جماعة تحاربه. فوافق بعض قادة قريش على هذا الاقتراح ورغبوا في الصلح، إلاّ أنّ أبا جهل امتنع وأبى بشدّة.
وأخيراً اشتعلت نار الحرب، فالتقى أبطال الإِسلام بجيش الشرك والكفر، ووقف حمزة عمّ النّبي وعلي ابن عمّ النّبي الذي كان أصغر المقاتلين سنّاً وجها لوجه مع صناديد قريش وقتلوا من بارزهم فانهار ما تبقى من معنويات العدوّ، فأصدر أبو جهل أمراً عاماً بالحملة، وكان قد أمر بقتل أصحاب النّبي من أهل المدينة "الأنصار" وأن يؤسر المهاجرون من أهل مكّة. فقال النّبي لأصحابه: "غضّوا أبصاركم وعضو على نواجذ ولا تستلوا سيفاً حتى آذن لكم".
ثمّ مدّ النّبي (ص) يديه إلى الدعاء، ورفع بهما نحو السماء فقال: "يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد..."
فهبت ريح عاصف على العدوّ، وكان المسلمون يحملون على عدوّهم والرياح تهب من خلفهم بوجه العدو، وأثبت المسلمون جدارة فائقة وصمدوا للقتال حتى قتلوا منهم سبعين "وأبو جهل من القتلى" وأسروا سبعين، وانهزم الجمع وولّوا الدُبُر، ولم يُقتل من المسلمين إلاّ نفر قليل، وكانت هذه المعركة أوّل مواجهة مسلحة بين المسلمين وعدوّهم من قريش، وانتهت بالنصر الساحق للمسلمين على عدوّهم
هشام غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-11-2008, 10:03 PM   #2
● عضو فعال ●

افتراضي

شكرا سيد هشام على الموضوع الرائع ..ميسون
maysoon غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-11-2008, 11:27 PM   #3
عضو مميز

افتراضي

هشام

يعطيك الف عافية على المجهوود


افادة رائعة منك ..مهم انه يتعرف الواحد على انتصارات الاسلام



تقبل مروري
منول غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2008, 01:37 PM   #4
● عضو فضي نشيط ●

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة maysoon مشاهدة المشاركة
شكرا سيد هشام على الموضوع الرائع ..ميسون
شكرا لك على الرد
هشام غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-12-2008, 07:02 PM   #5
قَلْـبِّـٍےَ لَگ { .. مَـدِينـہَ !

افتراضي

هشاامـ

مشكووور

وج ـزاكـ الله خيير

تح ـيتي
»Яό7 άℓwғα« غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 07:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
www.sh2elh.com All rights reserved

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252